الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
68
على مفترق الطريقين
من المناسب أن نشير في البداية إلى لمحة من تاريخ ابن تيمية . ولد « أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي » عام 661 وتوفي 728 ه ق ، في مدينة « حران » من مدن الشام ، ثم تركها في مرحلة الطفولة مع أسرته وتوجه إلى « دمشق » بسبب جور المغول . ولمّا كان ابن تيمية حنبلي المذهب فإنّه تحرك على مستوى الدعوة إلى مذهب الحنابلة وكان يرى كالحنابلة أنّ علم الكلام باطل وأنّ المتكلّمين هم أهل البدع ، وفي مسألة صفات اللَّه كان كالحنابلة يقول : إنّ المؤمن يجب أن يقبل كل ما ذكر في النصوص من ألفاظ الصفات الإلهية بدون تفسير ، وبشكل عام كان يرفض المسلك العقلاني في العقائد . فمضافاًإلى دفاعه عن مسلك أهل الحديث في العقائد فإنّه أضاف لها عقائد جديدة لم يسبقه إليها أحد . وعلى سبيل المثال كان يرى أنّ السفر بقصد زيارة قبر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والتبرك والتوسل بأهل البيت عليهم السلام من الشرك ، وحتى أنّه أنكر فضائل أهل البيت الموجودة في صحاح أهل السنّة بل حتى في مسند إمامهم « أحمد بن حنبل » وسعى كخلفاء بني أمية من تقليل شأن الإمام علي عليه السلام وذريته الطاهرين عليهم السلام . ولم يقبل علماء أهل السنة دعوة ابن تيمية سوى بعض طلابه مثل « ابن القيم » وكتبوا كتباً عديدة في ردّه وردوا بدعه . ومن جملتهم « الذهبي » الذي كان معاصراً له وقد كتب له رسالة في توبيخه وطلب منه الاذعان للأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله .